محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1044
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والعلوم أرزاق والمعاملة عليها والمداينة فيها بإيجاب وقبول وتعليم وتعلّم ، وكتابة الوثيقة بها بثمن ، ومثمن والإشهاد عليها بأجل وغير أجل على نسق واحد ؛ وكذلك من لم يجد كاتبا وهو على سفر فرهان مقبوضة من المعامل ؛ والمسلّمات في العلوم والمتسلّمات من الخصوم رهن مقبوضة ، حتّى إذا أمن بعضكم بعضا أدّى الأمانة إلى أهلها وسلّم الحقّ إلى المستحقّ . ولقد كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يبايع الناس على منهاج البيع والشراء ، ويأخذ اليد يمينا بيمين على منهاج العهود والأيمان ، وكانت له بيعة الإسلام وبيعة الإيمان وبيعة الإحسان وبيعة الرضوان وبيعة النساء وبيعة الرجال ؛ فمنهم من صدق على ما عاهد اللّه عليه وقضى نحبه ، ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا ؛ ومنهم من نكث على نفسه ، ومن الناس من لم يدخل في العهد في الحال ، واستمهل إلى أجل معلوم فأنظره وأمهله ( 428 آ ) وكتب الوثيقة عليه ، ومنهم من أراد تأليفه وأعطاه سهم المؤلف من المال ، ومنهم من أراد تأليفه وأعطاه كتابة القرآن من الوحي ، كلّ ذلك مداينات ومعاملات دينية علمية على منهاج المداينات والمعاملات المالية . وسرّ آخر : كتمان الشهادة بالتوحيد والشهادة بالنبوّة والشهادة بالولاية على نسق كتمان الشهادة بالبيع والشراء وسائر المعاملات ، ومن أثم قلبه بكتمان الشهادة على الأموال كيف لا يأثم قلبه بكتمان الشهادة بالتوحيد والنبوّة والولاية ؛ والإثم في القلب يجرّ إلى الكفر والنفاق ، وقد فسّر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الإثم قال : « والإثم ما حاك صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » ولمّا كتموا ما يحيك في صدورهم في زمان النبوّة كتموا الشهادة في زمان بعد النبوّة ، فأنزل اللّه تعالى في شأنهم : قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )